Tongue - لسان  

الفيلم  الروائي القصير  لسان  

سيناريو وإخراج  محمد  السلمان

مدير التصوير

علي الشافعي

 

  تمثيل

حسين اليحيى - ماجد السيهاتي - ناصر المرزوق- البقرة 

موسيقى

محمد الحداد

 

 

مستلهم من أحداث واقعية  يصور لنا السلمان حكاية الموت عبر الخرافة وطقوس السحر والشعوذة بقالب كوميدي ساخر يرغمنا المخرج على السخرية من هذه الطقوس ويترك لنا مساحة للخوف من الموت ومن البقرة.

لقطة مقربة لطفل يحمل صحن ينطق بكلمة " هريسة" هذه اللقطة ملخص لعلاقة خليل ومحيطه من أهل القرية، تملأ لدينا ذلك التساؤل أين الناس الذين يكسرون البيض على عداد الكهرباء؟.

ولتأكيد حالة خليل نفسية يُرجع المخرج اللقطة على الطفل داخل السيارة لنتعرف أكثر على خليل ونظرة الناس له من خلال براءة الطفل ومعرفته بأنه يخاف من زوجته.

موسيقى, وأغنية " وصرت يا سمرا" يُفتح المشهد على سيارة خليل في مكان ما،  نكتشف لاحقاً بأنه " المقبرة".

هذا السرد السمعي والبصري يكشف لنا الشخصيات وهواجسها وماذا تريد. ويطرح سؤال لاحق هل " السمراء" هي زوجة خليل المتوفاة؟ أم البقرة, أم السحر المتلبس بالبقرة ؟. هذه المشاهد الافتتاحية تجعلك تستعد لمتابعة أحداث القصة والبحث عن الإجابة.

قليل جداً ما نسمع موسيقى تصويرية لفيلم قصير تنتمي إلى أبعاد الحكاية دون الخروج عن هويتنا الخليجية.  موسيقى لسان استثنائية ليس فقط لأنها ملصقة على المشهد بتوقيت مناسب جدًا, بل لأنها موازية تماما للصورة وبإحساس يعمّقْ التوصل بكل ما نشعر به. براعة الموسيقي محمد الحداد في اختيار الآلة المناسبة لجملة اللحن المناسب التي تعبّر بعمق عن المشهد وتنتمي لحالة الفيلم وتحمل هوية صادقه.

صورة الفيلم  بارعة من ناحية التكوين والتلوين. مزج المخرج معظم كادرات الفيلم للتعبير عن الحسّ الكوميدي خصوصا في لقطات البورتريه، ويتناوب اللون الأزرق والأصفر لون الصورة ليسرد لنا بصريا حالة الخوف، الموت والمرض الذي يعيشه خليل.

التكثيف والاختزال وبراعة التعبير البصري لدى السلمان كانت واضحة وجليّة لمخرج يعي تماماً ماذا يريد أن يقول "أين ولماذا" يضع الكاميرا بزوايا ليست للاستعراض الجمالي فقط, بل للتعبير بصرياً عن حالة المشهد.  

" يفتح المشهد على مروحة تدور بالسقف بسرعة تسبب الغثيان تتبعها لقطة لخليل مستلقيا على الأرض يحدق بالمروحة".

يحمل المشهد بهذه اللقطات الأفقية والعمودية تفاصيل جمالية خصوصا مع التضاد اللوني والشكلي الذي ترسمه الخطوط الأفقية الداكنة للسقف مع المروحة الدائرية بلون أقرب للأبيض. لغة التعبير البصرية موفقة في هذا المشهد إذ تتناسب الصورة بخطوطها وألوانها الحالة الدرامية التي تحدث داخل المشهد وعن حالة القلق, والتفكير التي يعاني منها خليل. هو الآن عند مفترق طرق.

يؤكد لنا المخرج على حضور الموت من خلال باب بيت خليل  كلمة " موت " مكتوبة بخط باهت على الباب الأزرق، تباين الصورة  لونياً ولغوياً إذ يقوم بتبديل الفوكس من الباب وكلمة " الموت " إلى النبتات الصغيرة إشارة إلى تضاد الموت بلغة بصرية عن الحياة  

الفيلم بطولة ثلاث شخصيات فقط تناوبت البطولة في مشاهد مختلفة، دون تكلّف وإيقاع سلسلة الكوميديا تصنعها الصورة من خلال تعابيرهم وحجمها داخل الكادر .

حسين اليحيى بدور (خليل)، ماجد السيهاتي بدور (صديق خليل الساحر) و(البقرة) . نلاحظ بأن الشخصيات يقوم بها شباب، ولم يذهب المخرج إلى شخصيات أكبر سناً والتي قد تكون أكثر تعبيراً عن قصة رجل يتعلق بالماضي  وبقرة، لكن الحقيقة أن المخرج وكاتب السيناريو يذهب بالمضمون إلى أبعد من ذلك. لوحة السيارة التي يقودها خليل هي الإطار الزمني والمكاني الذي يقود المضمون بكل اعتباراته الاجتماعية, والاقتصادية, وحتى السياسية إلى فسحة من التأويلات والاكتشافات التي يختمها الفيلم بنهاية مفتوحة بارعة.

السعودية - 2017
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now