اللون الأخضر ودرجات الباهت وهي عالم الفيلم الغامض ودلالة لحالة الموت المقزز والمتعفن. ترتفع قيمة التشبع للون الأخضر كلما أقتربنا للأشياء فنجد التفاصيل الصغيرة الخضراء أصبحت أكثر تشبعا من المساحات الواسعة. كالقفازات التي يرتديها المحقق سومرست الأخضر ظهر بشكل واضح كما انه اشارة الى ان المحقق سومرست متشبع بحالات الموت اذا ينتقل اللون الاخضر الى حياته في غرفة نومه الخاصة كذلك يظهر بشكل واضح في المكتبة التي يعرفها جيدا كما انها مصدر فلسفة الموت للقاتل.

 

اللون الأحمر وحسب نظرية انسجام الالوان فالأخضر هو تضاد اللون الأحمر لون الدم ولون يدل على الخطر اذا نشاهده في تفاصيل كثيرة تتعلق بالقتل ومع تصاعد الأحداث تزداد مساحة اللون الاحمر بدأت بتفاصيل صغير من مشهد التحقيق في الجريمة حيث العلب ذات الملصق الأحمر, سبعة علب وضعت في عدة صفوف والصف الاخير ست علب دون العلبة السابعة اشارة الى انهاء الخطيئة الأولى. تكبر مساحات اللون الأحمر كلما تصاعد المشاهد وصلا الى اول ظهور الأحمر بمساحة كبيرة في باب شقة القاتل لون احمر.

 

الخطوط لا تخلو معظم المشاهد من الخط أحيانا إشارة للرقم سبعة بالشكل او تؤكد على وجوده, كما عملت الخطوط على خلق منظور صور خيالية وغامضة تتناسب مع أحداث الفيلم, نجدها أحيانا تصنع إيقاع بصري للحركة ومرات إطار تسجن الشخصيات في داخله دلالة على حالة القلق أو ربما تأطير بصري ليكون المشاهد داخل الأحداث والشخصيات.

 

عالم الفيلم الخارجي ممطر ووجوده يعزز من منطقية الدرجات اللونية, وتأكيد على الشكل الحاد للاستعمالات الخط كذلك يصنع حالة من التضاد البصري مع المشهد الأخير. الصحراء التي تظهر فيها الشمس وسيطرة اللون الأصفر الذي يغلب عليها الأخضر,  كما حلت أبراج الكهرباء محل المطر من خط مستقيم إلى خطوط متشابكة وصلبة ودلالة مخفية للخطيئة السابعة إذ ترسم لنا بخطوط وهمية الرقم سبعة باللغة الانجليزية " 7 ".

من جماليات الصورة توظيف مصدر حقيقي للإضاءة وضعت داخل الإطار لم تكن فقط المنطقية مصدر الإضاءة بل لزيادة العمق البصري والعاطفي الذي يجعلنا نتعاطف مع شخصيات الفيلم و نذهب في اتجاه إنساني فحقيقة الفيلم ليست قصة الجريمة بل شخصياتها التي تعيش في عالم الجريمة في مكان ما بمدينه لا نعرف ماهية.

فيلم سبعة " سفن " من أهم أفلام التسعينات, واعتقد انه من افضل ما صنع من افلام الجريمة والاثارة. الفيلم يحمل توقيع المخرج دايفيد فينشر, وكان عمره تسعة وعشرين اذا ما خانتني الذاكرة, اذكر هذه المعلومة فقط لاني احسده على انجازه لهذا الفيلم في هذا العمر. الفيلم يحتل المرتبة المرتبة الثانية والعشرين حسب تقييمات محرك الأفلام العالمي.

 

بعيد عن السيناريو والحوار بطلا الفيلم سأذهب إلى تناول صورة الفيلم التي تعلقت بها منذ المشاهدة الأولى على قرص ديفيدي (( أصلي )) في منتصف التسعينات مع أصدقاء اتفقوا جميعا أن الفيلم عظيم جدا واشبع هوس مراهقين يبحثون عن الإثارة, أعدنا المشاهدة عدة مرات خلال إجازة نهاية الأسبوع وحدثت معنا نفس المتعة كما لو نشاهد الفيلم لأول مرة وهي تماما المتعة وأكثر حين أعيد مشاهدة هذا الفيلم والاستمتاع بكل تفاصيله.

 

صورة الفيلم احد أهم الإبطال التي تجعلك تتعلق بحكاية الفيلم وتغوص في عالم التحقيق كما لو كنت واحد من المحققين تبحث عن القاتل. فكيف يحدث ذلك ؟….

 

الخطايا السبع, الرقم سبعة كما تكتب في اللغة الانجليزية خط أفقي وعمودي مائل يشكل زاوية حادة, الرقم سفن يتحول إلى أداة قتل يبدأ تأسيس هذا المفهوم مع مقدمة الفيلم حيث نشاهد الخطوط التى تظهر بشكل خاطف, شفرة حادة, مقص تتقاطع مع باقي الصور أحادية اللون ابيض, اسود ولون بشرة الأصابع البني الباهت. ينكسر الإيقاع الأحادي بدخول اللون الأحمر يسيطر على مساحة الشاشة كاملة كما تظهر بعض اللقطات بدرجات الأخضر الباهت والذي يتضح تماما في لقطة الملفات حيث ظهرت مجموعة منها تؤكد على وجود هذا اللون.

 

هذه المقدمة هي ملخص عبقري لثيمة الفيلم, صورته وإيقاعه بموسيقى صاخبة وغامضة أسست لتورطنا بالانجذاب الى الفيلم وشكلت في اللاوعي مترادفات بصرية تعزز من ارتباطنا بالصورة .

أسست لنا اللقطة الافتتاحية للفيلم الثيمة اللونية للصورة, ابيض, اسود, اخضر,احمر ودرجات باهت للبني. وزعت هذه الألوان بحسب دلالتها لصناعة عالم الفيلم وللحصول على درجة اللون الصحيحة اعتمدت صورة  " Low Key"  صور داكنة تغلب على معظم الصوره  لتناسب حالة الغموض التى إذ لا يمكن سرد القصة بإضاءة مختلفة كما انها ستصبح غير حقيقة وتلغي أهمية المشهد الافتتاحي للفيلم, اذ لو شاهدنا مشاهد بأضاءة واضحة سيصنع لنا مشكلة بصرية لا تتوافق مع ما شاهدنا في المقدمة.

 

في المشهد التالي ندخل مباشرة للتعريف ببطل الفيلم المحقق سومرست " مورقن فريمان"  وحيد ومقبل على حياة ما بعد التقاعد,  نلاحظ هنا أننا انتقلنا من صخب المقدمة إلى هدوء وسكينة فكل ما يحدث في هذا المشهد تعريف بالشخصية وجات في مكانها الصحيح تمام بعد مقدمة مثيرة تتعاكس مع هذا المشهد.لتاخذنا لمشاهد تعريفة عما يحدث بالاجابة على اسئلة من ؟  المحقق الشاب ميلز " براد بت ". انتقل حيثنا ليحل محل المحقق سومرست ويبدأ حياة جديدة في هذا المكان .أحدهم يشكل النهاية والآخر البداية,هذا التضاد يؤكد على تواقف أبعاد الشخصية فالاثنين مقبلان على حياة جديدة وغامضة. لذلك هما يتشاركان ايضا في نفس الدرجات اللونية.

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now