CLASH           اشتباك

 يتصاعد الصوت, وأول المعتقلين ألقوا في الشاحنة اثنين من الصحفيين، آدم (هاني عادل) مصري بجنسية أمريكية , وزين (محمد السباعي) يبدأ بالصراخ ومحاولة للفت انتباه المتظاهرين في الشارع لإخراجهم من سجن العربة إلا ان المتظاهرين يقذفون عليهم الحجارة باعتقادهم انهم من تنظيم الإخوان, لم يستمر ذلك طويلا حتى تهجم عليهم الشرطة وتعتقلهم جميعا. حتى نجوى ( نيللي كريم)  التى فرت من الاعتقال عادت ليتم اعتقالها مع ابنها وزوجها. تتصاعد الأحداث ويتم اعتقال اخرين واخرين من الناس لنجد بان عربة الموت تحولت الى صورة مصغرة للشارع المصري بكل اطيافه ونحن وسط هذا المعتقل الصغير نتعاطف تارة مع هذا وتارة مع ذاك.

صور الفيلم رسمت بعناية فائقة وحركة الكاميرا لم تكن عبثية ابدا لخلق فوضى, اعتمد صورة الفيلم وحركة الكاميرا على ان تجعل المشاهد داخل عربة الموت فقد نقلت بعناية فائقة تلك الحواس الخمس لدينا بمسافات محسوبة كما لو كنا فعلا داخل هذا السجن فلم تكن الكاميرا تتجول بفضاء حر بل داخل سجن حسبت مسافاته على ان الكامير شخص تم اعتقاله, واحيانا نتحول نتقمص شخصية احد المعتقلين. وكانت دائما تصنع اتزانا يتوافق بصريا مع ايقاع الصورة ومضمون المعنى, وربما لم يكن ذلك غير مقصود او متعمد لهذا الحد لكنه يؤكد وجد عين ذات حساسية عالية في تكوين الصورة ومتطرفة للضوء تجسد المشاعر والحواس وتحولها لكائن حي وهذا مايجعل كاميرا اشتباك افضل فيلم مصري يتم تصويره بكاميرا محمولة.

 

كيف تحولت ( عربة الموت) إلى وطن جمعت مخلص الشارع المصري من الولد الصغير وحتى الكهل بمختلف توجهاتهم الفكرية يصارعون الموت وسط فوضى عارمة تسمى ثورة. الموت يحيط بهم من كل جانب, مسلح يطلق النار عليهم, متظاهرون يرجمهونهم بالحجارة وغاز مسيل للدموع كل هذه الويلات حصلت لهم جميعا لم تفرق بينهم فالموت واحد. فهل يكون مصيرهم مصير عربة الموت الاخرى الذي يختنق الناس داخلها. يبتعد بنا الصراع داخل العربة من الصراع السياسي الى الصراع الإنساني وغريزة البقاء وينطلق منها ليحرك كل مشاعرنا وحواسنا, الخوف, الألم, الحب,الاختناق وحتى التبول.

داخل رحلة السجن تعرفنا على الشخصيات بشكل متزن, لم يتعمق الفيلم في سرد خلفيات شخصياته بل اعطى لمحلة موجزة بدت في بعض الشخصيات بشكل غير مدروس لكن تسلسل التعرف على الشخصيات تم سرد بشكل رصين ومتناسب مع الصراع الذي نحن جزء منه لنشعر ونتعرف بأنفسنا على الشخصيات بلقطات اختارها المخرج بشكل ذكي وجميل كسرت ايقاع الصورة وحركة الكاميرا واهتتزازها بشكل متقن وبارع, كل هذا وحوارات صعبة يجب ان تحدث بشكل طبيعي وفوضوي.

( عائشة ) ترسم على جدار العربة لعبة ( x o  ) انها تلخص مفهوم الأحداث التي عرفتها انها مجرد لعبة كذلك ابن نجوى انتبه لذلك, في لقطة مقربة تفتح الأبواب لتأويلات معقدة من التاريخ الإسلامي وحتى الان. رحلة الصراع داخل عربة الموت لا يوجد منتصر فهي رحلة مساوية الى نهاية غير معرفة اذا ما اردنا ان نكون متفائلين ونتخيل الامل الذي يرسمة الجيال القادم لمصر, هل سيكمل اللعبة.

تم تعزيز حالة الفوضى الحادة والانتقال من الصور الواقعية الى الرمزية في المشاهد الاخيرة, استخدام اضاءات الليزر لم يكن شكلا جماليا فقط بل معنويا أيضا للتعبير عن حالة التشتت والتمزق الحاد جدا للصورة صنعه خط اخضر حار جدا يقطع كل من يصادفه, هذا اللون الأخضر المتوهج ليس الأخضر الذي تصنعه الطبيعة بل هو اخضر صنع داخل آلة رقمية هي السلاح الذي انطلق به المتظاهرون لقتل كل من يصادفهم, انها لعبة ( x o )  التى تلعبها خطوط الليزر الخضراء يختم بها الفيلم مشهده الأخير مؤكدا على اللعبة.

فيلم اشتباك سيناريو لخالد دياب ومحمد دياب الذي اخرج الفيلم ايضاً. بطولة نيللي كريم وهاني عادل. يأخذنا الفيلم إلى عمق الثورة المصرية وخروج المتظاهرين بعد الاطاحة بحكم الاخوان المسلمين من القاهرة داخل ( عربة الموت ) شاحنة الاعتقالات التابعة للشرطة, لقد تعمد الفيلم اعتقالنا بالفعل لم يرد لنا أن نكون متفرجين فقط, مع بداية المشهد الافتتاحي نجد أنفسنا المعتقل الأول داخل سجل العربة الحديدية.

عند الإعلان الأول لفيلم اشتباك خطر في بالي هذا السؤال, هل سيتجاوز الفيلم صور نشرات الأخبار؟.

يتناول الفيلم قضية عربية في زمن ثورات الربيع العربي وتحديدا الثورة المصرية الثورة الاهم اذا نقلت لنا وسائل الإعلام الفضائية وعبر السوشيل ميديا أحداثها بالتفصيل, كذلك هناك محاولات لإعادة تشكيلها دراميا ورغم المحاولات الجادة والجيدة إلا أنها لم تتفوق على صور نشرات الأخبار التي طبعت في أذهاننا.

مؤكد ان تكون عربة الموت بلون داكن اسود, لكن في الحقيقة هو ليس اسود تمام بل نتيجة مزج جميع الالوان التى تنوعت في ملابس الممثلين فهي ليست مجرد لون فقط بل هي تعبير بصري عن ابعاد الشخصية وكذلك لمضمون ينقل عربة الموت للشارع العربي برمزية غير مفتعلة.

(F*UCK THIS SHIT  ) هي الكلمة المناسبة التى لتعبير عن  الشخصية وكذلك للضحك بصرياً على مايحدث فعلا. هل نستحق كل هذا.

THANK YOU FOR READING, PLEASE SHARE IT IF YOU LIKE IT 

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now