Building 20            مبنى 20

 وثائقي  قصير ​

 45 دقيقة - 

اخراج عبدالعزيز الفريح

إنتاج : فيصل العتيبي 

الجمهور الذي كان يثرثر كثيرا اثناء العرض وهذا جيد ان يكون الفيلم محفزاً للأسئلة, لكن ان يحل بعضها محل المخرج ويطالبه بما يشتهي كما لو كان في مطعاً. من الاسئلة التى سمعتها من احد المثرثرين اثناء العرض …  لماذا فيلم وثائقي في الفلبين وعن فتيات فقيرات جداً ؟ … لماذا لم يصنع فيلمه في السعودية ؟

مشكلة كبيرة تواجه الفريح داخل غرفة المونتاج  لختيار صور الفيلم النهائية من مئات اللقطات، خصوصاً اذا ما كان اديه كم هائل من الصور المتقنة والتي يجعل فكرة التخلي عنها امراً مربكاً كما هو تحدي لاختيار الصور التي يبني بها حكايته.

تم تشكيل سيناريو الفيلم داخل غرفة المونتاج من خطوط أساسية بنيت عليها الصورة التي اعتمدها الفريح بإيقاع بطيء ومدهشة التفاصيل صورة الفيلم متقنة، كوادر ثابتة في معظم الفيلم ومحمولة احيانا. حولت كاميرا الفريح المناظر إلى لوحات فنية متنوعة ما بين الجميل والصادم, تضاد صنع خط رفيع جدا لتعزيز لغة الاتصال بالفيلم لتصبح الكاميرا كائنا بشريا ينتمي للمكان ونحن عين هذا الكائن.

حضرت كل افلام مهرجان أفلام السعودية تقريبا, ولفت انتباهي بأن فيلم مبنى عشرين اكثر الافلام " ثرثر فيها الجمهور" لم يحتمل الجمهور استفزاز الصورة, إذا كانت لديه صورة مسبقة عن فيلم سعودي ومخرج سعودي, لكن ما يشاهده لا يحدث في السعودية بل يحدث في " الفلبين".

هذا الارتباك البصري والسمعي جعل من الجمهور أكثر فضولا لمعرفة مايحدث اذا لم يكف عن مناقشة الفيلم وطرح الأسئلة خلال العرض كان شي مختلفاً عما حضروا لمشاهدته اذا اخذت صورة الفتيات الثلاث تجبهم بشاعرية. كما توقف بعضهم عن سؤال " لماذا لم يصنع المخرج فيلمه في السعودية ؟ ", هذا السؤال كان صادماً وانا اسمعه يتكرر بين المقاعد وربما تكون هذا الأسئلة من باب التعاطف وحب الانتماء لكنها في الحقيقة عنصرية بكل ما تحمله من معنى ولم يدرك من سأل هذا السؤال معنى ذلك.

السينما فن يسافر لا حدود له اين ما وجد صانع الفيلم حكايته سيقوم بتحقيق فيلمه, ويجب علينا أن نذهب لنشاهد ما يريده المخرج لا ما نريده نحن, نحاول الإجابة عن كل الأسئلة بأنفسنا فقط ان صمتنا قليلا وجربنا تذوق جمال المشاعر خلف الصورة.

السعودية - 2017

يذهب بنا الفريح إلى جمال مختلف حيث يرصد حياة داخل مدينة مانيلا في الفلبين يعيش سكانها في العشوائيات, من خلال فتيات صغيرات تعمل في جمع القمامة لكسب قوت يومها. فقراء جدا لدرجة ان امهم طردت قطة لأنهم لا يستطيعون تحمل مشاركتها الطعام. هذه الحالة الإنسانية مكتملة المشاعر، خلف فوضى الألوان الداكنة هناك ابتسامة، حب، وامل لمستقبل تسعى الفتيات لتحقيقه. إذ نتعرف على أحلامهم  ونقترب بهن بحب، واحياناً بدهشة كبيرة ونحن نصغي لكلماتهن والابتسامة التي لا تفارقهن. بعد كل مشهد كنت اتسأل… كيف استطاع عبدالعزيز الاقتراب الى هذا الحد وتصوير مشاعرهم الغارقة في التفاصيل؟. شاهدنا كل شي تقريباً لنصبح اصدقاء وننتظر حواراتهن لنقترب اكثر فاكثر تأخذنا الدهشة ، نضحك احيانا، نحزن ونتعاطف كثيراً مع تفاصيل الصور.

. فواصل  " Fad Out" و " Fade In "  كانت خدعة فكل مرة يحدث فيها تلاشي الصورة للسواد تصلح لتكون النهائية وبزمن أقصر . لكن الفيلم يعود ويستمر لسرد حكايته وبنفس الإيقاع إلا أنه لا يفقد دهشة المشاهدة بصور ومعلومات جديدة تجاربنا على التعاطف معها  نحو اكتشاف هذا العالم المخيف جدا .

ايقاع الصورة المتناغم مع حجمها, رتبت الصورة بحسب الصورة بعناية تناسبت مع الحوارات سواء كانت من مقابلات او لقطة مدخله لا تزيد عن حجم اللقطة الطويلة تحاصرنا دائما في التفكير بحجم ثابت لا يتجاوز مقياس حجم الانسان , وهذا ما شكل حملاً بصرياً هائلاً مليء بالأسئلة, ينتهي في النهاية بلقطة واسطع جدا تكسر ايقاع كل اللقطات السابقة ومتنفس صامت واستراحة بصرية تنتهي بهدوء " Fade out" ثم " Fade In "  لإعادة الحكاية من جديد وصور جديدة تعرفنا بحكاية فتاة اخرى .

في المشاهدة الأولى كنت ارغب بان يكون الفيلم أقصر وإعادة تركيب صورة بطريقة ما، ليكون الفيلم جرعة أكثر كثافة واخف وزناً إلا أن هذه الرغبة تلاشت و يمكن للفيلم أن يكون بهذا الزمن وبهذا الإيقاع البطيء إذا الذي ورطنا بالتعاطف مع الفتيات الثلاث, ففي كل لقطة هناك سؤال ما نريد أن نبحث عن إجابة له, وهذا لا يحدث خارج زمن أقل. كل هذه الأسئلة تنتهي اجابتها مع المشهد الختامي تجيب عليها الفتيات الثلاث بغناء, مشهد مدهش بدهشة الفيلم كاملاً مع كل ما تحمله الصورة من معاناة إلا الغناء لن يتوقف ولن تتوقف الحياة.

حصد الفيلم جائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم وثائقي بمهرجان أفلام السعودية بنسخة الرابعة 2016, وجائزة أفضل تصوير وجائزة أفضل مخرج.

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now