BLADE RUNNER 2049

بليد رانر 2049 هو فيلم خيال علمي ونوار-جديد أمريكي من إخراج دينيس فيلنوف وتأليف هامبتون فانشر و مايكل غرين. 

تاريخ الإصدار: ٣ أكتوبر ٢٠١٧ (لوس أنجلوس)

المخرجدينيس فيلنوف

مدة التشغيل: ١٦٤ دقيقة

صندوق البريد: ٢٥٩٫٢ مليون USD

التصوير السينمائيروجر ديكنز

شاهدت بليد رنر في نهاية الثمانينات كانت مشاهدتي الاولى على شريط VHS لم املك الوعي الكافي لفهم الفيلم فقد كان عمري حينها لا يتجاوز الحادية عشرة, الا ان شعور يشدني لعالم الفيلم شاهدته عدة مرات فقط لاستمتع بهذا العالم الخيالي الذي لم اشاهد مثلة من قبل. تعلقت بالفيلم اكثر فقد تم اصدار لعبة فيديو على جهاز اتاري الجهاز الاشهر في ذلك الوقت وتحمل نفس عنوان الفيلم, لم اكن جيدا في لعب كنت استمتع بالموثرات الصوتية للعبة كانت جيده جدا كما انها تعيدني لاستحضار صورة الفيلم. عدت للمشاهدة الفيلم بعد حرب الخليج الثاني وبداية ظهور ال DVD  وحصلت على نسخة ديفي نسخة المخرج بثلاث ساعات ( نسخة مهربه) كانت بالنسبة لي كنز ثمين. في السينما الصغيرة التى جهزنها في البيت اجتمع كل الاصدقاء للمشاهدة ولأول مرة نتفق على ان هذا الفيلم عظيم ليس لاننا فهمنا الفيلم بل لان الفيلم يسحرنا فقط سحر لم يفعله فيلم اخر فصوت الموسيقى الى الصادر من جهاز الصوت المنزلي ذو الست سماعات كانت كافية لاخذنا لعالم الفيلم واشباع رغبة مراهقين يبحثون عن اكتشافات جديدة وعالم اخر ابعد من خريطة درس الجغرافيا.

فعلقتنا بالفيلم ليس كعلاقة الجيل الجديد الذي سيشاهد الفيلم ولن يستطيع فهم حالة استحضار مشاعر مشاهد مضى عليها ثلاثون عام. خصوصا تلك المشاهد التى يضهر فيها شعار " اتاري" لعبة الفيديو في تلك الفترة .

فمن يرغب بمشاهد هذا الفيلم عليه اولا ان يشاهد الفيلم الاول فان استطاع ان يدخل لعالم والفيلم وفهم فلسفة بعدها يشاهد بلايد رنر 2049. 

الكثير يدخل لمشاهد الفيلم على انه فيلم اكشن او على انه فيلم شبية الى فيلم Ghost In The Shell  وفي الحقيقة هو ليس كذلك كما انه لا يريد ان يكون نسخة لفيلم اخر اذا ان معظم الافلام التى اتت من بعد الجزء الأول في منتصف الثمانيات كانت تحول ان تشبة بلايد رنر.

كنت انتظر الفيلم بخوف وقلق غريب كما لو كنت سوف التقي باحد بعد ثلاثين عام والاسئلة تعصف بعقلي اذا ما كان الفيلم الجديد واخراج الشاب فيلنوف سيحقق ماحققه سكوت. فكانت مشاهدتي الاولى للفيلم متوتره منبهرة بصورة الفيلم التى خلقت استحضرت الخط الزمني مابين الفلمين من اللقطة الاولى .

لم يخفق المخرج في اعادة الحياة من جديد للفيلم ولم يبتعد عن عالم الفيلم كل مافعله هو تحديث زمني فقط,  الفيلم كان في تحدي وصراح جميل ومبدع  لخلق ثمية ريدي سكوت. حركة الكاميرا والموسيقى والايقاع تقرب بشكل مماثل جدا للنسخة الفيلم الاول.

مع كل هذا الالتصاق والتاثير البصري في اعادة عالم الفيلم الاول وتشابه الا انه الفيلم لم يكن دعوة " انستالوجية" للفيلم بل هو عالم نتابع احداثا لمستقبل الفيلم الاول.

 كل صور الفيلم صنعت بعناية فائقة بعدسة الاسطوري روجر ديكنز الذي صنعت لنا عالم مدهش بمؤثرات بصرية رسمت كلوحات سينمائية تنتمي للسينما ليست كتلك المؤثرات البصرية التى تشبه اللعاب الفيديو والثرثرة البصرية فصورة الفيلم والمؤثرات كانت تسرد بصريا في حدود عالم الفيلم دون تكلف او استعراض.

ديكنز يستطيع ان يصور اي شي ويجعله مدهشا,  صورة ديكنز دائما تنتمي للفيلم وليس للمصور فهو يعمل على تحقيق ما يجب على الصورة ان تكون في تعبيرها عن فلسفة الفيلم البصرية.

 التحدي الذي واجه ديكنز في في ان يجعل من صورته تتناسب او تلتحم مع المؤثرات الخاصة التى ستصنع داخل الاستديو دون ان يحدث خلال قد يخرجنا من عالم الفيلم وهذا كثير مايحدث في معظم الافلام التى تعتمد على المؤثرات البصرية الرقيمة باخفاق في لقطة ما او مشهد تشعر بانها ليست حقيقة .

ما حققه ديكنز وفريق عمل المؤاثرات مبهر جدا من حركة الكاميرا, الالوان, الاضاءة وكل تركيبات ال CGI , كلها التحمت كوحدة واعادة واعادة تكوين عالم فيلم بلاير رنر 2019 لكن بفارق زمن متقدم الى 2049.

 في نسخة الفيلم الأول الذي حققة ريدلي سكوت في الثمانيات واصدره نسخة المخرج في منتصف التسعينات كانت فلسفة الفيلم تطرح السؤال الفلسفي الوجودي وبلغة شعرية " من نحن؟ - ماذا يعني ان نكون بشراً؟ . وسؤال اخر ( ماهي الحقيقة ؟ ).

انتهت الفيلم ولم يتم الاجابة على السؤال وتركت لنا لنفكر في البحث عن الاجابة. في الجزء الثاني كان من البديهي البحث عن الاجابة التى تركتها الجزء الأول " هل سيجيب عليها هنا" وان كانت من وجهة عقل اصطناعي. الا ان الفيلم بدأ ليطرح موضوع اخر, وسؤال عن الطبيعة البشرية وانتقال من فلسفة وجودية الى فلسفة معرفية !

في المشهد الافتتاحي المحقق " كي"  الذي قام بدوره (Ryan Gosling) وهو نسخة مطوره ومطيعة من الريبلكان, يقوم بالتحقيق مع محقق متقاعد وقبل ان يقتله يقول له " بانك لا تعرف معنى المعجزة". في المشهد التالي يكتشف (كي) صندوق مدفون وبه جثة ريبليكان حامل. 

في ررحلة التحقيق التى يقوم بها ( كي) يخطر بعقلة سؤال عن ماهي حقيقة ذكريات, ومن يكون هو كمستنسخ اصطناعي. وهذا سؤال فلسفي اخر عن ماهي مقومات هويتنا, وكيف يتم تحديدها. هذا السؤال جعل من ( كي ) يعتقد بانه ليس مستنسخ وانه مخلوق مميز حتى وبعد معرفة الحقيقة الا ان البحث عن اجابة السؤال تتحول الى شكل اخر وسؤال جديد " هل يجب ان نثق في ذاكرتنا" ؟ ربما تكون الذكريات حقيقة لكنها لا تخصنا. ذكريات لاشخاص اخرين خزنها عقلنا. 

كما يفع مصنعي الريبلكان بتخزين ذكريات حقيقة لاشخاص حقيقين في ذاكرة المستنسخ.

السؤال الفلسفي الاخر عن معنى الحياة, كيف يكمن ان تصبح حياتنا بمعنى ماهو هدف ان نكون على قيد الحياة, هذا السؤال الذي يبحث المحقق ( كي ) على اجابته, ملامحه الباردة والضجره انعكاس لحياة التى يقوم فيها فقط بتنفيذ اوامر تطلب منه. ماهي النهاية التي ينتظرها؟. هذا السؤال هو دافع ملاحقته الى المحقق المتقاعد ( ديكارد) Harrison Ford بطل الجزء الأول.

 هذا الضجر الذي يلاحق ( كي) وفي محاولته معرفة هدفه حياته وكيف يمكن ان تكون ذات الحياة ذات مخزى وفق خياراتنا؟, هل نحن مجبرون على فعل مانحن عليه الان ام لنا حرية الخيار.

وهذا مافعله حين عمل باتجاه مخالف لما هو مطلوب منه فهو بين خيارين ام اسود او ابيض, وهم لونين مهمين في فلسفة الفيلم البصرية تؤكد على هذا المعنى وتضاد الاتجاهات والاهدف ليس هناك خطأ فقط لكل منها فلسفة يعمل لوفقها.

  سيصبح هذا الفيلم احد اهم كلاسيكيات السينما, كما هو الحال مع الجزء الاول فهو تحفة افلام الخيال العملي ونموذج لدرس سينمائي يحتذي به صناع الافلام.

  الفيلم العظيم هو الذي تخرج منه محملاً بالاسئلة وهذا فعلاً ما حدث مرة اخرى مع هذا الجزء مزيد من الاسئلة الفلسفيه الصعبة التى تحتاج الى بحث طويلاً الى اعماق الفلسفة الوجودية ونعيد صياغة السؤال " من نحن ؟ ".

هذ الفيلم ليس فيلما للترفية, بل فيلم للتفكير والتأمل.

هذا الاسئلة التى قدمها الفيلم هي اجابات لسؤال الاول " ماذا يعني ان نكون بشرا؟ " من خلال منظور شخصية ( كي ) وما عرفه عن كيف يكون انساناً. 

المشهد الاخير يستلقي على عتبات الدرج يتساقط الثلج الابيض ( هنا الابيض ربط بصري على الاختيار وليس الاجبار) ويبدو ان هادى ومستقر لما حققه ومعرفته كيف يكون معنى ومعزى لحياته.

 يتقاطع هذا المشهد بالمشهد الاخير في الجزء الاول من الفيلم, سقوط مطر على الريبكان  ( Roy Batty ) وتسليم نفسه للسكون, هنا ايضا على عتبات الدرج يسلم ( k ) ويسترخي مما يعطي احتمالا بان مهمة ( K )  قد انتهت وهو الان يموت.

تشابه المشهدين في سقوط الماء,كذلك الموسيقى الختامية للمشهدين وهي اغنية بعنوان ( Time To Die ) 

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now