ATOOR              عاطور 

 روائي قصير 

 19 دقيقة - كوميدي

 

, سيناريو

حسين المطلق , يعقوب المرزوق , حسين اليحيى

 

اخراج حسين المطلق

مدير التصوير

علي الشافعي

 

  تمثيل

عبدالله الفهيد - حسين اليحيى  

موسيقى

محمد الحمد

 

كوميديا فنتازيا متناسقة الشكل تبدأ بدائرة (( لقطة مقربة لسماعة السقف الدائرية))  لقطة تقودنا إلى الاشتغال البصري الذي اعتمده المخرج لفيلمه, كما أنها دلالة بصرية تعرفنا بالشخصية الرئيسية شكلاً, فهو ايضاً دائرة لكن كبيرة.

في كل فيلم نبحث عن شيء ما مختلف دهشة او حتى خدعة تغير ايقاع انجذابنا للصورة وهذا ما فعله المخرج حين قرر أن يكون مشهد الأكل داخل كهف, ثريا معلقة على سقفه, طاولة طعام أنيقة ومليئة بالطعام كؤوس زجاجية مصفوفة بخط مستقيم  خلفها عاطور منهمك بالأكل على موسيقى عازف الكمان. هذا المشهد المتضارب يشرح شخصية عاطور وعلاقته بالاكل ومحيطه ويحملنا تأويلات كثيرة لا اريد أن افسرها, لكن استطيع ان اخترع تاويلاً يتناسب مع كوميدي الفيلم واقول " المشهد يؤكد حساوية عاطور " فتشابك الصورة مع اللهجة الحساوية لا يجعل هذا التأويل يغادر ذهني " جبل قرين", لم يكن المشهد لصناعة مفارقة فنتازية بل هو عاطور نفسه. فجسد عاطور السمين ماهو الا كهف مظلم وداخل هذا الجسد روح كالموسيقى التى لم يستمع لها أحد ممن يحيطون بعاطور معظمهم ينظر لكتلة الكهف ولا يصغي لما بداخله.

عاطور شاب " حساوي" يعاني من السمنة لكنها ليست مشكلته الوحيده وليست قضيته التي يصارع من اجلها. مشكلة فقط في اسمه " عاطور" فهذا الاسم هو سبب مشاكل هذا الكائن الدائري الذي يتحرج من اسمه ومن سخرية الناس لسماع اسمه الذي اصبح نقمة عليها ومحاولة تغييره تتطلب موافقة ولي أمره وهو والده الذي يعتز بالاسم كثيراً فهو سبب ربحهم " غسالة" في مسابقة سحب.

اعتمد المخرج لسرد حكاية عاطور على بناء اللقطات المتناسقة (( Symmetry ))  كلوحة كاريكاتورية متناقضة تهيئ لعالم الفيلم الفانتازي. هذا البناء المتناسق لم يكن شكلا تؤطره الصورة فقط بل كان القاعدة الأساسية لبناء الفيلم من ثبات الكاميرا, حركة الممثلين وأدائهم وكذلك حواراتهم كلها تلتصق بالتناسق المتماثل مما يجعلنا أكثر استعدادا للضحك.

يأخذنا تناسق الصورة لاستحضار فيلم   Grand  Budapest Hotel - حيث الكوميديا على خلفيات صور متناسقة تؤطر بصرنا للانتباه للحدث والشخصيات التى تتوسط الصورة.

السعودية - 2017

 دور عاطور قامة به الممثل عبدالله الفهيد كان اختيار موفقاُ واداء رائع جدا حقيقي وغير مصطنع رغم كل هذا الكم  الهائل من الكوميديا فهي مرسومة بجدية ومقنعة تمام تجعلك تحترم العمل الكوميدي الذي يقوم على صناعة النكتة بصريا وليس اجترارها من خلال حوارات ساخرة .

من المشهد الأول تنكشف مشكلة عاطور وسخرية الآخرين من اسمه، يتبعه مشهد داخل عيادة الاسنان مع دكتور الأسنان الذي يقوم به المبدع حسين اليحيى الذي نشاهده بدور آخر في مشاهد اخرى، عازف كمان، دكتور نفسي. مصلح اجتماعي، ممرض وشخصية اخرى لم اجد لها تعريف بلهجة بدوية. كل هذا الشخصيات تنتهي في المشهد الأخير بحل ذكي مفتوح لهذا الشخصية المتكررة، إذا يقول " اسمائنا ماتصلح لكم " ثم يختفي اشارة الى ان يكون جني لضرس عاطور وربما لا وجود له بالأساس فكل الشخصيات ماهي الا اختراع عقل عاطور الباطن وهواجسه الداخلية.

الفيلم مجملاً  خطوة متقدمة جدا في صناعة الكوميديا فكل عناصرالفيلم مراجعة بشكل جيد واهتمام يكشف لنا مخرج واعد يستحق ان ندفع تذاكر لمجرد قرأة اسمه على بوستر فيلم.

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now